محمد عبد العزيز الخولي

160

الأدب النبوي

ثانيا : الماشي يسلّم على القاعد لأن السلام تحية الوارد عرفا « 1 » ووضعا . والوارد هنا هو الماشي . ثم إن القاعد قد يتوقع الشر من القادم عليه . فإذا بدأه بالسلام أزال الخوف عنه . وحكمة ثالثة : أن القاعد قد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم : فسقطت البداءة عنه دفعا للمشقة . وثالثا : القليل يسلم على الكثير . ولعل الحكمة في ذلك أنه إذا بدأ الكثير بالسلام على القليل خيف على هذا أن يداخله شيء من الكبر لسلام الكثير عليه . ومن جهة أخرى العدد القليل أسرع مشيا من الجمع الكثير في الغالب . فكان كالوارد عليه والسلام تحية الوارد . ومن جهة ثالثة بدء القليل أيسر كلفة فكان أولى . هذا وقد ذكر بعض العلماء أن من مشي في الشوارع المطروقة كالسوق لا يسلم إلا على بعض من يلقاه . لأنه لو سلم على كلهم تشاغل على قضاء مهمته . التي خرج لأجلها وخرج عن العرف المألوف . والمؤمن حكيم يلبس لكل حال لبوسها . 66 - باب : في استعمال الذهب والفضة والحرير ، وإبرار القسم إلخ عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بسبع ، ونهانا عن سبع ، أمرنا باتّباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الدّاعي ، ونصر المظلوم ، وإبرار القسم أو المقسم ، وردّ السّلام » . في رواية « وإفشاء السّلام بدل ردّه وتشميت العاطس ؛ ونهانا عن آنية الفضّة ، وخاتم الذّهب ، والحرير ، والدّيباج ، والقسّي والإستبرق ، والميثرة الحمراء » . [ رواه البخاري في جملة أبواب من صحيحه . ورواه مسلم في كتاب اللباس والزينة . ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة « 2 » وغيرهم . ]

--> ( 1 ) العرف : ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الاستئذان ، باب : إفشاء السلام ( 6235 ) . ورواه مسلم في كتاب : اللباس والزينة ، باب : تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على -